الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

الأخلاق في القرآن

الرخيصة في حركة الحياة الدنيا . أجل فان النعمة الحقيقية هي ما عند اللَّه تعالى وما بقي فكلها ( عرض ) يقبل الزوال والاندثار . وهذا التعبير هو في الحقيقة انذار لجميع طلاب الدنيا بأنّهم ينبغي عليهم الاهتمام بما لديهم من طاقات ورأس مال عظيم وبإمكانهم استخدامها في سبيل حياة كريمة وخالدة فلا يضيعونها في الأمور الرخيصة والزائلة . 5 - ونقرأ في قسم آخر من الآيات التعبير عن المواهب المادية بأنّها « زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « 1 » . ووردت تعبيرات مشابهة لهذه الآية في آيات أخرى أيضاً في قوله ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ » « 2 » . وفي مكان آخر يخاطب القرآن الكريم نساء النبي صلى الله عليه وآله ويقول : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » « 3 » . وهذه التعبيرات توضح بصورة جيدة أنّ هذا البريق لزخارف الحياة الدنيا ما هو إلّا زينة للحياة المادية ، وبديهي أنّ الإنسان لا يُعبّر عن الأمور الحياتية والمصيرية بتعبير ( زينة ) أو ( زينة الحياة الدنيا ) أي الحياة السفلى والتافهة . ومن الجدير بالذكر انه حتّى أنّ مفهوم ( الزينة ) نجده في آيات أخرى مبنياً للمجهول حيث ورد تعبير ( زُيّن ) وهذا يدلّ على أنّ هذه الزينة غير حقيقية بل خيالية ووهمية . مثلًا نقرأ في سورة البقرة الآية 212 قوله تعالى : « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا . . . » . ونقرأ في سورة آل عمران الآية 14 قوله تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ » .

--> ( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 28 و 46 . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 15 . ( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 28 .